فيديو

بدأ جرائمه بسرقة الخيار وانتهت بالقتل .. تعرف علي سفاح القرن العشرين


  عادل مصطفى..د.أسامة بيومى..أحمد هاشم محمود
12/13/2016 3:53:52 PM

أسطورة شعبية استقرت في عقول ووجدان الكثيرين؛ حتي تحولت إلي نوع من أنواع قصص أبو زيد الهلالي وأرسين لوبين، ذكاء خارق وجرأة مذهلة وقدرة عجيبة علي التصرف في أدق المواقف كأنه الزئبق الذي يظهر ثم يتلاشي كسرعة البرق.. إنه سفاح القرن العشرين محمود سليمان..
 
نشأة محمود سليمان وبدايته مع الجريمة منذ طفولته:
نشأة محمود سليمان بمحافظة قنا ليترك هو وأسرته ويسافروا إلي الإسكندرية ثم إلي لبنان، حتي كبر وأصبح عمره 7 سنوات، وهنا بدأت قصته مع الجريمة ، عندما بدأ بسرقة زملائه في المدرسة ويروي قصته إلي زوجته نوال؟ قائلاً لها "ما زلت أذكر ذلك اليوم تماما عندما ضربتني أمي بعنف طلبت مني أن أرد ما سرقته،  وعندما علم والدي، لم يفعل شيئا، وقال لأمي – أن تتركني لأتعلم وحده وفرحت لما قاله أبي، ودخلت كلماته إلي قلبي، وليتها ما دخلت!

ولم يتوقف عند سرقة زملائه لتبدأ رحلة مع الإجرام بهروبه من المدرسة إلي لبنان وهناك التقي زعماء العصابات، ليتعاقدوا معه علي القفز داخل المنازل وسرقتها ليدخل السجن لأول مرة، ليصبح محمود سليمان معروفاً لدي الشرطة اللبنانية، ويتكرر دخوله للسجن عدة مرات ثم يهرب من مصيره ليواجه الكارثة التي دفعته إلي الجريمة بخطوات واسعة، بعدما أمرت السلطات بترحيل أسرته من لبنان نهائياً، وذهب إلي الصعيد ولكن علم أن أهل القرية قاموا بتطرد والدته، فذهب إلي حي الحضرة بالإسكندرية والتقي بأسرته وقرر أن يسرق وأن يصبح مجرما خطيرا و حينها بدأ يداعب الإسكندرية ثم القاهرة. 

ويعتقد أن قصة السفاح "محمود أمين سليمان" من ضمن أخطر مجرمين موسوعة جينيس علي اعتبار انه أول مجرم ضرب أرقاماً قياسية في تعدد حوادثه علي مستوى الجمهورية، وقد كانت فلسفته أن يأخذ من الغني ويصرف على الفقير، فقد كان يسهر في فندق هيلتون النيل مع النجوم والكتاب، وكان صديقا للشاعر كامل الشناوي والفنان عبد الحليم حافظ ثم اكتشفوا أمره بعد سطوه على فيلا أمير الشعراء أحمد شوقي وظل طريدا – يحاول قتل زوجته نوال عبد الرءوف لمجرد أنها طلبت منه الطلاق بعد أن كان يضربها ويربطها في السرير .

 ويحكى عن السفاح سليمان من قصص جرائمه  النادرة، أنه دخل فيلا المليونير "بولفار" صاحب مصانع النسيج بمحرم بك وبدلا من أن يطلق الرصاص على المليونير أخطأ وأصاب خادمه برصاصتين في ساقه ليختفي السفاح  في غمضة عين ولم يظهر له أثر تماما كما لو انشقت الأرض وابتلعته في جوفها، وتأتي قصته الشهيرة مع محاميه بدر الدين أيوب الذي كان يترافع عنه في كل جريمة فنشأت بينهما صداقة وطيدة، ليتلقى وهو في السجن صدمة قاتله إذ وصل إليه من أحد الأشخاص بأن زوجته تخونه مع محاميه فقرر الهرب من السجن بحيله ماكرة؛ فقد ادعى بأنه ابتلع دبابيس وذهبوا به إلى المستشفي، ليذهب إلى بيت زوجته التي كانت تجلس ومعها والدها ووالدتها وشقيقتها، وفجأة تحطم زجاج الشقة وبرز وجه السفاح غاضبا، ومد يده من »الشراعة« بمسدس ضخم أفرغ 7 رصاصات في اتجاه زوجته أصابت ثلاثة منها شقيقتها ولكنها لم تمت، وهرب السفاح دون القبض عليه. 

ويقول السفاح "أنا لست مجرما كما أطلق على ..أنا رجل شريف أنا لم أبغى من ذلك كله غير شيء واحد .. قتل زوجتي وقتل بدر الدين أيوب المحامى الذي خانني مع زوجتي فقررت قتلهما"
 
وانكشف سر أخر من أسرار القاتل للمحققين، وهو مدى الصداقة التي تجمع السفاح وكلاب الحراسة، فقد لاحظ رجال المباحث أن اللص القاتل كان يسطو على كثير من المنازل دون أن تنبح كلاب الحراسة بها، كانت الكلاب تصمت وكأنما أصابها الشلل، فاعتقد وكلاء النيابة أن اللص كان يعطى لهذه الكلاب مخدرا يمنعها من الصياح ولكن استعمل السفاح طريقة علمية لإسكات الكلاب حيث كان يستعمل بطارية من نوع قوى يسلطها على عين الكلب، وتسليط الضوء على عينه يفقده القدرة على النباح فترة تكفى لتسرب اللص وعصابته إلى المنزل ويترك الكلب بعد ذلك مضطرب الحواس. 

استوحى الكاتب الكبير نجيب محفوظ قصة فيلم اللص والكلاب من شخصية محمود أمين سليمان التي تملكت كل حواسه، فكان لا شغل ولا تفكير إلا فيه، وبالفعل ترجم نجيب محفوظ أفكاره وخواطره وكتب قصة فيلمه الشهير اللص والكلاب  
 
وقبل مصرع السفاح القاتل محمود أمين سليمان بيومين ارسل رسالة إلى الأهرام، حيث كتب اللص هذه طلب في رسالته أن تنشر سلسلة واختار لنشرها يوم الثلاثاء من كل أسبوع وكتب لهذه السلسلة عنوانا – (محمود سليمان يتكلم بعد صمت طويل)، كشف  رسالته عن مدى التفكير المشوش، وحاول فيها أن ينسب جرائمه ودوافعها إلى خيانة زوجته في حين أنه ارتكب 58 جريمة قبل حوادثه الأخيرة .

ويأتي مصرع السفاح ونهاية القصة الأسطورية للمجرم، أمين سليمان بمصرعه في مغارة بجبل حلوان قبيل الساعة الرابعة بعد الظهر بعد أن حاصره رجال الشرطة من طرفي المغارة وفقد كل أمل في الهروب، لتنطلق الرصاصات مباشره نحوه وبعد دقائق أخرجت جثة المجرم بعد أن حاول الرائد رءوف عبد الوهاب مع المجرم أن يسلم نفسه وتقدم إلى قمة المغارة ونصحه بالتسليم إلا أن المجرم رفض فكان جزاؤه مصرعه وانتهاء أسطورته .

 وبعد النهاية المأسوية للسفاح سليمان وعلى إثرها نشبت أزمة كان لها أكبر الأثر بعد مانشيت مثير لجريدة الأخبار بتاريخ 10 أبريل 1960 ، بعد مصرع السفاح الذي تزامن مع زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لباكستان، فنشر عنوان "مصرع السفاح...عبد الناصر في باكستان"، وقيل وقتها إن تأميم الصحافة كان بسبب ذلك المانشيت المثير لجريدة الأخبار، وقيل أيضا أن علي أمين، تم إبعاده إلى انجلترا، رغم أن كثيرا من الجهات نفت تلك الأخبار، على رغم من وجود أزمة بالفعل بعد مصرع السفاح قد أدى بالفعل إلى أزمة آنذاك.  

عدد المشاهدات 4168

تعليقات القرّاء