فيديو

فيديو| «الوحدة الوطنية» تاريخ في احترام حقوق المواطنة والأديان وحرية العقيدة


  عادل مصطفى و د. أسامة بيومي وأحمد هاشم محمود
12/28/2016 12:33:03 PM

تروي الوحدة الوطنية قصة وطن نشأت بين طياته مصرنا الحبيبة، لتجسد لنا تفاصيلَ تعيش فينا ولسنا نعيش فيها، ولتثبت مصر خلال القرون الماضية أن أبناءها يقفون بقوة أمام محاولات شق الصف وبث الفرقة ونشر الفتنة.

وعلي مر التاريخ يثبت الشعب المصري أنه لا يقبل الانقسام، فهناك دائماً احترام لحقوق المواطنة وحرية العقيدة واحترام الأديان والمساواة في الحقوق والواجبات، ليثبت دستورنا أنه مجموعة من المواقف الرائعة التي سطرها المسلمون والأقباط يقف المصري أمامها سواء كان مسلماً أو مسيحياً بكل عزةً وفخر. 

ومن ضمن أشهر تلك المواقف التي سجلها التاريخ، موقف بطريرك الأقباط البابا بطرس الجولي، عندما رفض حماية روسيا القيصرية علي المسيحيين المصريين، ففي عهد "محمد علي" كان هناك مخطط خطير  للاستعانة بالأقليات ليتم إرسال أمير من أمرائها ليفاوض البابا بطرس الجولي، ليوافق علي وضع الأقليات تحت حماية قيصر روسيا، ليأتي رد البابا بسؤال للأمير: "هل يحيا قيصركم إلي الأبد ولا يموت؟ فأجابه الأمير: لا يا سيدي البابا لابد وأن تموت كسائر البشر فقال البابا: إذن فأنتم تعيشون تحت رعاية ملك يموت أما نحن الأقباط نعيش تحت حماية ملك لا ولن يموت إلي الأبد"، وهنا أثار دهشته وغيظه ليشعر الأمير بالخجل، فسأل محمد علي، الأمير فيما بعد: "هل أعجبتك مصر بأهرامها وآثارها؟ فأجاب الأمير ما أعظم الأهرامات وأبو الهول ولكن هناك شيئا أخرا أثار إعجابي أكثر من ذلك، حينما توجه محمد علي بنفسه إلي الكاتدرائية البطريركية ليشكر البابا والدموع تنهمر من عينيه. 

واستكمالاً لسلسلة مواقف الكنيسة كان من بينها موقف لكيرلس الرابع البطريرك (110) للكنسية القبطية الملقب بأبي الإصلاح، الذي أسس العديد من المدارس وكان يقبل فيها أبناء مصر مسلمين وأقباط  دون تفرقة.

ويروي عن الأنبا كيرلس الخامس أنه كان على علاقة قوية بالزعيم سعد زغلول خاصاً بعد قيام ثور 1919، حيث جعل من كنائسه منابراً للخطباء وأمر القساوسة أن يتعاونوا مع شيخ الأزهر في توعيه المصريين على طلب الاستقلال حتى انتشر الهتاف "يحيى الهلال مع الصليب".

وعندما تشكل الوفد المصري برئاسة الزعيم سعد زغلول، الذي سافر إلى لندن 11 ابريل 1919 فكان من بين أعضائه أربعة من وجهاء الأقباط وهم "مكرم عبيد"، جورج خياط، سنيوت حنا وويصا واصل"،  حيث كان البابا الراحل شنودة الثالث يؤكد دائما على أن للأقباط صداقات عديدة في التاريخ الإسلامي وأن الإسلاميين اعتمدوا على الأقباط في العديد من الميادين أبرزها في التعليم والطب والهندسة .

وفي التعليم نرى أن الخليفة معاوية بن أبى سفيان، اختار رجلا مسيحيا لكي يؤدب ابنه زياد، وكذلك الخليفة عبد الملك بن مروان، كان يتخذ من "يوحنا الدمشقي" مستشارا له، وكذلك عندما أصبح عبد العزيز بن مروان، حاكما لمصر أخذ "أثناسيوس" معه كمستشار .

 وتستمر حلقات النور في صفحات سطرها الرئيس الراحل عبد الناصر، والبابا كيرلس السادس، حيث يقول الكاتب محمد حسنين هيكل، كان بناء كاتدرائية كبيرة تليق بمكانة الكنسية القبطية مشروعا محببا لقلب البابا، في ظل محدودية الموارد وتبرعات الواردة للكنسية وقلة إيرادات الأوقاف القطبية، فعندما علم جمال عبد الناصر، أبدى تفهمه الكامل وقرر على الفور أن تساهم الدولة بنصف مليون جنيه للمبنى الجديد، ليتم بناء الكاتدرائية وافتتحها ناصر، بنفسه.

وكانت كذلك أول قروش جمعها البابا لشراء أرض "دير مارمينا - بكنج مريوط" من حصالة أبناء الزعيم جمال عبد الناصر، ووقتها قال الرئيس الراحل، للبابا "أنا علمت أولادي أن من يتبرع للكنيسة مثل المتبرع للجامع وأرجو ألا تكسف أولادي وخذ متهم تبرعاتهم.

ومن مواقف الرئيس عبد الناصر كذلك، أنه قد أصدر قرارا جمهوريا بإنشاء مجلس إدارة أوقاف البطريركية وتجميد نشاط المجلس المحلى، والتبرع بعشرة آلاف جنيه لسداد العجز في الميزانية.

وبعد هزيمة 5 يونيو 67 19، وإذاعة قرار التنحي من الرئيس، ذهب البابا إلى منزل عبد الناصر، في منشية البكري، ووصل معه ثلاثة مطارنة وخمسة عشرة كاهن، يطلب البابا كبرلس من الرئيس في مكالمة هاتفية " أن الشعب يأمرك أن لا تتنازل فقال له الرئيس عبد الناصر وأنا تحت أمر الشعب وأمرك" ليكون في طريقه إلى مقر الباباوي ليصدر البابا كيرلس أوامره بدق أجراس الكنائس ابتهاجا بعودة جمال عبد الناصر لممارسة مهام الرئاسة.

وفي النهاية ستظل مصر آمنة مطمئنة بجناحيها ضد أطماع الطامعين وعبث العابثين، كما كانت منذ آلاف السنين وحتى الآن.

عدد المشاهدات 12307

تعليقات القرّاء