رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


فيديو

محطات في حياة عملاقي الصحافة مصطفى وعلي أمين


  عادل مصطفى و د أسامة بيومي و أحمد هاشم محمود
2/22/2017 2:16:04 PM

تحتفل أخبار اليوم بميلاد مؤسسيها مصطفي وعلي أمين، اللذين تركا ميراثاً ضخماً من  الفكر والعقل و الوجدان كان لها الفضل الأكبر بترسيخ علامة مؤسسة  أخبار اليوم في سماء الصحافة في مصر. 

  انعكست الحياة السياسية علي حياة الطفلين "مصطفي وعلي" أمين حيث نشأ في بيت زعيم الأمة، فكانت والدتهما نهي رتيبة هانم ابنة أخت الزعيم سعد زغلول والداهما أمين يوسف محامياً كبيراً، ليولد الكاتب الكبير مصطفي أمين في 21 فبراير 1914 بالقاهرة. 

كانت البداية في سن 14 في عام 1928 عندما صدرت مجلة " التلميذ" التي لم تحقق نسب إيرادات وبيع،  حينها قرر الأخوان تخصيص مبلغ من مالهم الخاص لتغطي مصاريف المجلة ليتفاجأو بقرار الحكومة بتعطيل مجلة التلميذ نهائياً، ولم تنتهي محاولتهم لتصدرمجلة جديد باسم "الأقلام" لتغلق هي كذلك  بعد صدور عددها الأول عام 1929 بعد مهاجمتها للحكومة ويأتي قرار وقفها بشكل نهائي.

جاء مولد مؤسسة أخبار اليوم  من رغبة دائماً سعي كثيراً لها الأخوان في امتلاك دار صحفية، ليذهب مصطفي أمين لمقابلة أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء ووزير الداخلية ويطلب منه الترخيص له بإصدار صحيفة يومية سياسية باللغة العربية باسم أخبار اليوم ليوقع رخصة صدورها فوراً.
 
  المواقف الإنسانية في حياة مصطفي أمين لا تنتهي فلعيد الحب قصة إنسانية رائعة ليصف مشهداً تأثر به كثيراً، ليشاهد في أحد الأيام مسيرة لنعش متوفي يسير وراء شخص واحد فقط ولم يهتم أحد من المارة بالمشاركة في تشييع جثمان هذا المتوفي لتعجب هل إلي هذا الحد قد يصل جحود الناس وتبادل المشاعر الإنسانية ؟ وكيف افتقد الناس تبادل الحب فيما بينهم ؟ ومن هنا كانت دعوته لعيد الحب "، ليتم اختيار 4 نوفمبر عيدا للحب وكان أول احتفال به عام 1978 وكان الاحتفال عبارة عن إقامة حفل كبير تقيمه أخبار اليوم وينقله التليفزيون والإذاعة وكذلك توزيع نصف مليون جنيه علي الطلبة مساهمة في مصاريف الدراسة وظل الاحتفال السنوي حتي وفاة مصفى أمين . 

 استمرت مواقف مصطفى أمين في الدعوة لإرساء الكثير من المعاني الإنسانية، ومنها مبادرة لإنشاء عيداً للأم في مجلة الاثنين في مصر لكن هذه الدعوة لم تلق الصدى الكامل في البداية، حتى أنشأ علي أمين ومصطفى أمين دار أخبار اليوم  ليقوما بطرحها  مرة أخرى في ديسمبر فكتب على أمين في عموده اليومي سبب الفكرة " بصحيفة الأخبار الصاردة يوم 6 ديسمبر 1955" .

وفي سياق فيض الأفكار الإنسانية التي لاتنتهي من مصطفى أمين وردت فكرة ليلة القدر، ليفصح عن السبب الرئيسي هو شعورهم أن هناك الكثيرين من الناس يحلمون بامتلاك أشياء بسيطة لتحقق أبجديات الحياة ومن هنا كانت البداية، لتدشن دار أخبار اليوم في الخمسينات خطوات تنفيذ مشروع ليلة القدر ليكن أول مشروع إنساني من نوعه تدعمه الصحافة بعائد مادي في التاريخ العربي، ولم تقف الأعمال الخيرية التي دعمتها مؤسسة أخبار اليوم لتقدم كذلك مشروع  (أسبوع الشفاء - ولست وحدك – ونفسي - ويوم اليتيم).

 وعلى صعيد الناحية الفنية كانت صداقات مصطفى أمين بنجوم الغناء العربي يشهد لها، حيث كان صديقاً مقرباً للعندليب عبد الحليم حافظ خاصة بعد أن تلقى الكثير من الكتابات التي كانت تسيء له ، ليرد عليه الأستاذ مصطفى أمين قائلاً:  "ضع هذه الصحيفة التي تنقدك على الأرض واصعد فوقها وتفهم تماماً أنه كلما كتب عنك أكثر كلما ارتفعت قامتك فالشخص المهمل لا يكتب عنه احداً والشخص المتواجد كل الناس تكتب عنه"، فكان له المرشد الواعي لجيمع خطواته ولا يبالغ إذا قيل أن 20% من أغانى عبد الحليم هي أفكار للأستاذ مصطفى أمين.

  تقول الفنانة شادية عن مصطفى أمين إنها مديني له بالكثير ، فكان صاحب فضل في نضجها العقلي الذي انعكس على تصرفاتها وعملها وأفلامها وكذلك علاقاتها بالمحيط بها ليجعلها تحب الحياة من جديد بعد أن كرهتها، فكان طالما ما ينصحها بالابتعاد عن الأدوار الخفيفة وأقنعها بالعودة للغناء من جديد بعد أن قررت الابتعاد عنه فترة طويلة.   

وكانت من أشهر مقولات الراحل مصطفى أمين عن دوره في الممارسة مهنة الصحافة: "لا أتصور أنى أعيش يوما بغير قلم فقد كان هذا القلم دائما صديقي وحبيبي أعطيته وأعطاني عشقته وأخلص لي وعندما أموت أرجو أن يضعوه بجواري في قبري.

مات مصطفى أمين الأب والكاتب والإنساني ولكنه ميت يعيش معنا فقليلاً من الأحياء يعيشون وخير الموت ألا يغيب المفقود... " فالأستاذ لا يموت " حقا الأستاذ لا يموت.

عدد المشاهدات 16509