رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


فنون

حسين الشربيني: نادم علي عملي في الفن


حسين الشربيني

  علاء عبد العظيم
7/16/2017 11:54:28 AM

جعله القدر لا يستطيع القيام من فوق مقعده الذي لازمه لمدة عامين بعدما سقط علي الأرض وهو يتوضأ استعدادا لتأدية صلاة العشاء بأحد المساجد بالمهندسين.

كان حزينًا، غاضبًا، يتألم وبكلمات يغلفها غضب ويشوبها سخط علي الجميع من زملاء الفن الذين نسوه، والنقابة التي تجاهلته، وحالة النفاق التي تغلف كل شيء.

هكذا كان لسان حال الفنان حسين الشربيني، الذي خرج من أزمته الصحية ليدخل في أزمة نفسية حادة، والسطور التالية في أحد اللقاءات به تروي مأساته بعد دخوله دوامة المرض والبطالة.

تنفس الصعداء قائلا: الحمد لله علي شيء.. عندما وقعت لي الحادثة أثناء تصوير برنامج بين الناس الذي يذاع علي القناة الأولي توجهت في فترة الاستراحة لأداء صلاة العشاء بأحد المساجد بالمهندسين، وأثناء الوضوء "تزحلقت" علي السيراميك ووقعت علي ظهري، وتم نقلي إلي مستشفى "الموظفين" بإمبابة، ولم أجد فيها أي طبيب، وكان يوم خميس وطلبوا مني الانتظار إلى يوم السبت لحين حضور الأطباء حتى أتمكن من عمل الإشاعات اللازمة.

حضرت زوجتي وزوج ابنتي واستقليت سيارة إسعاف، وذهبنا إلى مستشفى خاص، وتم عمل مفصل صناعي لساقي اليسرى.

واستطرد قائلاً: استفدت كثيراً من هذه المصيبة، وأخذت في ترتيب أوراقي، وحساباتي، قرأت الكثير من الكتب وشعرت بقرب أكثر إلى الله سبحانه وتعالى، وحفظت الكثير من آيات القرآن الكريم، والمواظبة على الصلاة في وقتها، وكانت فرصة للتأمل وسرد شريط حياتي الذي بدأته منذ أوائل الستينات، ومنذ تخرجي من الجامعة وعهد التمثيل، والنجاحات التي حققتها والسلبيات التي وقعت بها.

وبوجه يعلوه الدهشة، قال في المحن والأزمات يظهر العدو من الحبيب، الأزمة التي أمر بها كشفت لي أشياء كثيرة أولها أنه لا يوجد أصدقاء في الوسط الفني، ولا يوجد شىء اسمه زمالة، فقد عشت في بلاتوهات التصوير وكواليس المسارح أكثر مما عشت في بيتي بين أسرتي، ورغم ذلك لم أجد أحد يسأل عني ولو بالتليفون، والكل يعلم بأنني قعيد بلا حركة، ولم يكلف أحد في الوسط الفني نفسه بالسؤال عني.

وبنبرة صوت يشوبها حزن دفين علق قائلا: إنني حزين جداً ونادم على العمل في الفن، ولو كنت موظفا في وزارة لوجدت رعاية واهتمام أكثر.

أنفقت مبالغ طائلة على علاجي، ورغم علم نقابة الممثلين والسادة أعضاء مجلس الإدارة جميعا بأزمتي لم يتحرك أحد.

وأنهى حديثه بصوت يشوبها مرارة وحزن شديد: لو عاد بي الزمن مرة أخرى ماعملت بالفن أبداً لأنه كله زيف وخداع.

حسين الشربيني من مواليد القاهرة عام 1935، حصل على ليسانس الآداب قسم اجتماع وعلم نفس، ثم بكالوريوس الفنون المسرحية، عمل موظفا بمصلحة السكة الحديد بأسيوط كأخصائي اجتماعي لحل مشكلات العمال والموظفين، لم يرضه الوضع وعاد إلى القاهرة بعدما علم بإنشاء مسرح التليفزيون وتقدم إليه ونجح، وظل به فترة حتى قادته الصدفة إلى المخرج والممثل السيد بدير، وانطلق بعدها إلى عالم النجومية من خلال أدوار الشر، وتوفي عن عمر ناهز الـ72 عامًا بعد صراع مع المرض.

عدد المشاهدات 3390