رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


قالوا

علي أمين: أحاديث "أم كلثوم" كالشمبانيا في حيويتها


أم كلثوم و علي ومصطفي أمين

  حسام الطباخ
9/13/2017 2:05:27 PM

استطاعت كوكب الشرق أم كلثوم، أن تؤسس لنفسها مكانة لم تصل إليها أية مطربة في الوطن العربي، طوال القرن العشرين وحتي الآن، وفي عام 1953 استجابت، لدعوة أمريكا للسفر لعلاجها من الغدة الدرقية.

ولقد زارها العديد والعديد من الرؤساء ومشاهير العالم، في مستشفي البحرية الأمريكية في واشنطن، وكان من بينهم الكاتب الراحل "علي أمين" ، وكتب في عموده "فكرة" الذي نشر علي متن صفحات جريدة الأخبار الصادرة في 13 سبتمبر من عام 1953عن زيارته يقول:

لقد تناولت طعام الغداء والإفطار مع كوكب الشرق أم كلثوم، في الأربعة والعشرين ساعة الأولي من وصولي إلي واشنطون.

ولا أذكر ماذا أكلت، وماذا شربت؟ فقد كانت أحاديث أم كلثوم هي الشمبانيا، في حيويتها، وحركتها وفورانها، وكانت المشهيات في تنويعها، وبساطتها وفتحها للشهية.

وجلست طوال العشاء والغداء والإفطار أتطلع إلي أم كلثوم، وإنا في دهشة، فقد عادت عشر سنوات إلي الوراء، عادت إلي عام 1943 في مرحها وضحكها.

وعادت إلي بشرتها نضارة زمان، ورجع إلي ضحكتها ذلك الرنين السعيد، الذي كان يجلجل في الصالونات وعادت إليها طفولتها المرحة، وشقاوتها ورغبتها المستمرة في إثارة المناقشات العابثة الضاحكة .
كانت أم كلثوم، تضحك قبل سفرها إلي واشنطون، ولكنها كانت تضحك ضحكات ساخرة فيها مرارة الزمن.

وكانت تروي في مجالسها أطرف النكات فيضحك الناس، ولكنك كنت تشعر أن قلبها حزين لا يضحك، حبيس لا ينطلق.

 أما اليوم فقد تغيرت أم كلثوم، إنها تضحك مع الدنيا، بعد أن ضحكت لها الدنيا، وأعادت لها الشفاء الكامل بعد الغياب الطويل.

 ثم  سمعت تسجيلا لأم كلثوم، وهي تغني لنفسها، بغير موسيقي، وبغير جمهور، وأحسست، وإنا أسمعها أن الأشجار والطيور والأنهار والجمال هي تختها، والدنيا كلها جمهورها.

 ورأيتها وهي تغالط في لعبة "البصرة" وتصر علي إعادة اللعب من أول وجديد، وتؤكد أنها أمهر لاعبة "بصرة" في الشرق.

ورأيت أمامي المعجزة، ورأيت الله وقد استجاب لدعاء الملايين.

عدد المشاهدات 1615