رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


سياسه

رحلة «عبدالناصر» مع المرض.. سافر إلي الاتحاد السوفيتي للعلاج وأخفي آلامه عن المصريين


جمال عبدالناصر

   محمود عراقي
9/28/2017 10:24:20 AM

تعرض الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، للإصابة بمرض السكر عقب لقاء عاصف مع الزعيم السوفيتي في الخمسينيات، نيكيتا خروتشوف، حيث استمرت مناقشاتهما 16 ساعة كاملة، في موسكو عام 1958 بعد قيام ثورة العراق.

ونشرت أخبار اليوم في عددها الصادر بتاريخ 1 يناير 1977 فصلا من كتاب الكاتب الصحفي موسي صبري، "وثائق 15 مايو"، وكشف من خلاله القصة الكاملة لمرض عبدالناصر، منذ إصابته بالسكر حتى فاجأته الأزمة القلبية.

وكان عبدالناصر، في يوغوسلافيا ولما علم بخبر الثورة العراقية؛ قطع طريق العودة وسافر سرا بطائرة خاصة للقاء خرتوشوف للحصول علي تأييد الاتحاد السوفييتي لثورة العراق، وجاء رد خروتشوف علي عبدالناصر، كالصاعقة حيث صارحه أن الاتحاد السوفيتي لن يفعل شيئا ولن يتحرك لتأييد الثورة، لكنه قد يعلن عن تحرك بعض الحشود على الحدود التركية.

أثرت حقيقة الموقف السوفيتي علي نفسية عبدالناصر، وعاد من موسكو مصدوما، وأعلن في دمشق على غير الحقيقة أن الاتحاد السوفيتي يقف إلى جوار ثورة العراق ضد أي عدوان عليها، وبمجرد عودته للقاهرة ظهرت عليه أعراض مرض السكر، وكان الأطباء يجرون له التحاليل بشكل يومي ربما لثلاث أو أربع مرات حتى امتنع عنها.

وجاءت النكسة في 5 يونيو 1967، وانهار معها عبدالناصر، وبكى بكاء مريرا بعد سماعه قصص الهزيمة، وما تعرض له الجنود من امتهان، ومن هذا اليوم وبدأ السكر يفتك بجسده، وبدأت صفرة الموت تظهر على وجهه وعلى يديه.

وفي نوفمبر 1967 بدأ يعاني من الآلام القاسية بعد أن ترسبت الأملاح حول عصب رجله وحول الشريان اللاصق للعصب، وأصبحت أي حركة بسيطة أو إشارة تتطلب احتكاك الشريان بالعصب فتسبب آلاما قاصمة كان يشبهها عبدالناصر، بالسكاكين تقطع في جسده.

وسافر عبدالناصر، إلى الاتحاد السوفيتي حيث المياه التي تحتوي على إشعاع معين يذيب هذا الملح، وهناك أخطره الأطباء بزوال آلامه في غضون أربعة أسابيع، وحدث هذا فعلا وبدأ يسير سيرا طبيعيا، وصاح وقتها فرحا وقال: "إنني استطيع السير بخطوة الأوزة" ، وهي خطوة المشي في الجيش الألماني.

بدأ عبدالناصر، يمارس رياضة التنس ومن شدة فرحه بشفاء قدمه أسرف في اللعب حتى مارسها يوميا لمدة 45 دقيقة على مدار ستة أشهر، وأدى هذا الإسراف في الحركة وأثار الشد في جسده لإصابته في قلبه رغم أن نفسيته بدأت تستريح عقب بناء خط الدفاع الأول في نوفمبر 1967 وبعد ضرب المدمرة البحرية الإسرائيلية إيلات.

استدعى أنور السادات، الطبيب السوفييتي شارزوف، الذي كشف عليه كشفا دقيقا، وحذره من الجلوس في غرفة فيها من يدخن سيجارة، ووصف إصابته بالنوع الخطير الذي يفاجئ المريض بلا آلام ظاهرة، لكنه طمأنه بإمكانية شفائه، واعتذر عبدالناصر، عن عدم السفر إلى المؤتمر الإسلامي الذي عقد في الرباط بعد حرق المسجد الأقصى، وكلف السادات، برئاسة وفد مصر، وظل عبدالناصر، في سريره لا يتحرك لمدة ستة أسابيع.

عانى الرئيس عبدالناصر، آلاما عديدة وفي بعض مراحل المرض كان عاجزا عن الحركة تماما، وكان يطلب من السادات، إغلاق حجرته عليه حتى لا تسمع أسرته صرخات ألمه، وكان لا يستطيع السير إلا متكئا على أحد، وكان يخفي ذلك عن الجماهير في الاجتماعات العامة التي كان حضوره إليها بمثابة المعجزة، وكان يقف خطيبا والألم يقطع جسده لكنه سرعان ما ينسى نفسه أمام الجماهير وتعود إليه فتوة الشباب عندما يندمج في خطابه وكأنه لا يقاسي أي مرض، ثم تعاوده الآلام العنيفة بمجرد الانتهاء من خطابه.

وأشارت دلائل إلى أن الطبيب الروسي "أبلغ علي صبري، وسامي شرف، وشعراوي جمعة بخطورة إصابة القلب فضلا عن مرض السكر، وبأن عبدالناصر، مهدد بالموت، فبدأت تظهر جماعات التنظيم السري الخاضع لمراكز القوى.

أخبار اليوم: 1-1-1977

عدد المشاهدات 1593