فنون

والد «عقيلة راتب» يطردها من المنزل بسبب التمثيل


عقيلة راتب

  علاء عبد العظيم
8/11/2017 9:37:39 AM

نشأت وسط أسرة محافظة، لكن غرامها بفن التمثيل جعلها تخرج علي تقاليد أسرتها وتعمل بالفن، وبالرغم من أنها كانت تسير في طريقها ودراستها لتكون موظفة بوزارة الخارجية أو في إحدي سفارات جمهورية مصر العربية بالخارج كما كان يتمنى والدها الذي علم باشتغالها بالفن قام بطردها من المنزل.. إنها الفنانة كاملة محمد كامل، والشهيرة فنيا بـ"عقيلة راتب"، والسطور التالية تروي بدايتها مع الفن.

اعتادت الاشتراك منذ أن كانت في المرحلة الابتدائية بالحفلات المدرسية، وعندما شاهدها المخرج زكي عكاشة، عرض عليها العمل معه وضمها لفرقته المسرحية، لكنه طلب منها أن تأتي بموافقة ولي أمرها، أصابتها حالة من الإحباط واليأس لأنها تعرف الرد مسبقا، وما إن أخبرت أبيها كانت النتيجة علقة ساخنة، لكنها أصرت على موقفها واشتركت أيضاً في إحدى حفلات المدرسة في نهاية العام الدراسي، حيث شاهدها ابن عمها الذي هرول مسرعا يخبر والدها بأنها لم تمتثل لأوامره بالامتناع عن التمثيل، وبعد عودتها فوجئت باجتماع عائلي موسع لعقابها وانتهى بطردها من المنزل وإقامتها لدى عمتها والوحيدة التي وافقت على عملها بالتمثيل.

بزغت نجوميتها بعد ذلك، وعملت بفرقة زكي عكاشة، بعد أن تم تغيير اسمها الحقيقي إلى عقيلة راتب، كي لا يعلم الوالد حيث كانت عقيلة اسم صديقتها بالدراسة وراتب هو اسم شقيقها الذي فقدته ورحل عن الحياة.

وفي أول عرض لها في أوبريت "هدى" الذي حقق نجاحاً باهراً؛ أصبحت نجمة متألقة في سماء الفن، وما إن علم والدها بأنها تركت دراستها، تسمر فوق مقعده لا ينطق ولا يتحرك وأصابه الشلل وعدم النطق.

وبعد مرور عام كامل تماثل خلاله للشفاء، وقررت زيارته لكنها وجدت ما لم يحمد عقباه حيث نهرها وأطلق صرخة مدوية أصابته بانتكاسة أعادته إلى بداية مرضه، واستطاع الأطباء إنقاذه من الموت بأعجوبة.

ورغم النجاح الذي حققته عقيلة راتب، إلا أنها كانت تشعر بتأنيب الضمير بسبب مرض والدها حتى جاءت البشرى التي أثلجت صدرها وهرولت مسرعة بعدما طلب والدها في رؤيتها، وفوجئت به يفتح ذراعيه ويحتضنها في مشهد مأساوي يغمره دموع فرح وبحنان الأب قال لها: "أنا مسامحك ياكاملة وسعيد بيكي، بل فخور"، كانت هذه الكلمات هي أجمل ما سمعت وعادت إلى عملها، وانتقلت إلى فرقة علي الكسار المسرحية لبطولة إحدى رواياته "ملكة الغابة" التي شهدت تدفقا غير مسبوق للجمهور على شباك التذاكر وحجزها لمدة شهر كامل في سابقة هي الأولى من نوعها.

ولدت عقيلة راتب، بحي الجمالية عام 1916، وهي آخر العنقود لشقيقاتها، وتزوجت من دنجوان عصره آنذاك المطرب حامد مرسي، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة أميمة، التي عاشت معها حتى آخر أيامها.

نالت العديد من الجوائز والأوسمة، وكان آخر تكريم لها في عام 1997 في الدورة الثالثة لمهرجان السينما حيث اكتفت بإرسال ابنتها لاستلام الجائزة بعدما فقدت بصرها أثناء تصوير آخر عمل لها في فيلم "المنحوس" أمام الفنان سمير غانم، والفنانة نورا، حيث قالت إنها فضلت الابتعاد حتى لا يراها أحد وهي لا تستطيع رؤيته، ورددت عبارة في سنواتها الأخيرة وهي "كل المرض يهون إلا فقد البصر".. وتوفيت عن عمر ناهز الـ83 عاماً.

مركز معلومات أخبار اليوم الصحفي 1999

عدد المشاهدات 571

تعليقات القرّاء