رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


قالوا

هيكل: سأضع رقعة علي بنطلوني حينما ينحل حتى لا أدفع مليمًا واحدًا للإنجليز


محمد حسنين هيكل

  حسام الطباخ
8/15/2017 3:18:53 PM

أزمة العملة الأجنبية مشكلة كل العصور في مصر، وفي حقبة الخمسينيات وفي ظل أزمة نقص الجنيه الإسترليني، الذي ارتبط بالجنيه المصري بعد الحرب العالمية الأولي وحتي عام 1962، كتب الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مقالا تحت عنوان "رقعة علي بنطلوني".

ونشرت جريدة الأخبار هذا المقال علي متن صفحاتها في عددها الصادر في 30 يوليو 1956.

وجاء فيه: سأضع رقعة على بنطلوني حينما ينحل، سأضع رقعة علي كم سترتي عند الكوع إذا بلي وتمزق!

سأدفع أي ثمن أقدر عليه لكي أحصل علي أي صوف مصري أستطيع أن أجده، حتى لا أدفع مليمًا واحدًا في صوف إنجليزي.

لنعط التجربة التي نعيش فيها حقها ونقابل الموقف الذي نجتازه الآن بما يستوجبه من استعداد، الآن وليس فيما بعد، اليوم قبل الغد، هذه الساعة بل هذه الدقيقة، فلنمتنع عن استهلاك أي شئ تصنعه بريطانيا.

إن بريطانيا جمدت الأرصدة الإسترلينية لمصر تظن بذلك أنها تعاقب مصر فلنمتنع عن استهلاك البضائع البريطانية فورًا ونرد لبريطانيا عقابها المزعوم، كسادا بوارا ووقف حال.

أنا أعلم أن الحكومة المصرية اتخذت للأمر مقتضياته، ولم تكن احتمال أقدام بريطانيا على تجميد الأرصدة الإسترلينية بعيدا عن التقدير.

وأنا أعلم أن ما اتخذته الحكومة المصرية من الاحتياطات سوف يجعل بريطانيا تدرك أن الحفرة التي حفرتها ليقع فيها الأسد الشجاع، ليس فيها إلا فأر صغير يخرج لسانه سخرية للإمبراطورية الحمقاء، أنا أعلم أن الحكومة المصرية اتخذت للآمر مقتضياته، ولكن دعونا نقف الآن معها علي الخط، فورًا وبلا معها علي الخط، فورًا وبلا أقل تأخير.

إن بريطانيا تبيع لنا بما قيمته ستة عشر مليونا من الجنيهات كل سنة ولا تشتري منا إلا بما يساوي نصف هذا المبلغ، ماذا تبيعنا بريطانيا؟
ما هي البضائع التي ندفع لها فيها كل عام سنة عشر مليونا من الجنيهات ؟ 
سيارات؟.. نشتري سيارات من أي مكان بدلاً من بريطانيا.

 صوف؟.. الصوف المصري كفاية، والرقع، ولنأخذ من شعب بريطانيا نفسها المثل، فيها، الرقع ما هو أكثر من الكفاية، ماذا بقي غير ذلك تبيعه لنا بريطانيا ونشتريه منها؟.. ويسكي؟.. لتشريه بريطانيا وحدها، حتى تدوخ أكثر مما هي دائخة، وتترنح أكثر مما هي مترنحة، وترتمي علي الأرض سكرى أكثر مما هي الآن سكري، قبل أن تشرب الويسكي الذي تبيعه لنا.

ملاحظة أخيرة: دعونا نطبق هذا الإجراء أيضا علي فرنسا، فرنسا بائعة الأزياء، بائعة العطور، بائعة الشمبانيا، بائعة الهوى.

عدد المشاهدات 1791

تعليقات القرّاء