رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


سياسه

حبس «العقاد» 9 شهور بتهمة العيب في الذات الملكية


عباس العقاد

  محمود عراقي
3/12/2018 10:06:30 PM

دخل الأديب عباس العقاد، ميدان السياسة وهو في أوج الشباب، واكتشفه الزعيم الراحل سعد زغلول، من مقالاته واكتشف فيه أعظم كاتب سياسي في عام 1919، فكانت مقالاته في الثورة صواعق من نار يقذف بها الاستعمار وأعوانه، حتي أطلق عليه سعد الكاتب الجبار.

كان العقاد، شجاعا شديد الاعتزاز بنفسه، وقف في مجلس النواب مرة وصاع بصوت جهوري: "إن هذا المجلس مستعد لأن يسحق أكبر رأس في الدولة، وهاج المجلس وعلا الصياح بين استحسان واستنكار، واعترض رئيس المجلس ويصا واصف، وأمر بعدم إثبات ما قاله العقاد، في محضر الجلسة.



رفعت الجلسة وما كاد رئيس المجلس يستقر في مكتبه حتي دق جرس التليفون، وإذ بالسراي تستدعيه لمقابلة الملك، وفي اللقاء أراد رئيس المجلس أن يهون من الأمر وأن يهدئ من غضب رئيس الدولة فقال إن عباس العقاد أحد عبيد مولانا المخلصين، ولكنه عبد خطر، فرد الملك أحمد فؤاد: إنه عبد.. ولكنه ليس مخلصا!

حققت النيابة العمومية مع العقاد، وانتهى التحقيق بتوجيه تهمة العيب في الذات الملكية، ومثل العقاد أمام محكمة الجنايات، وصدر الحكم بحبسه مع الشغل مدة تسعة شهور، ودخل العقاد، سجن مصر الذي كان معروفا بـ"قرة ميدان".



وفي السجن شكا العقاد، من شدة البرد والمرض، وجاءه طبيب من مصلحة السجون وأيد العقاد في شكواه، وكانت زنزانته مثل سائر غرف السجن ذات نافذة مفتوحة إلا من القضبان الحديدية، وبعد مكاتبات ومفاوضات وافق وزير الحقانية "العدل" على تغطية النافذة بألواح من الزجاج تفتح وتغلق حسب الحاجة.

وذات يوم ذهب الوزير علي ماهر باشا، في زيارة للسجن، وفتح الحارس باب الزنزانة وأعلن بصوت عال "معالي الوزير"، وكان العقاد ممددا فوق فراشه، فتعمد أن يضع ساقا فوق ساق، وأن تكون قدماه في وجه معالي الوزير، ولم ينهض.



ومن وسط كبار موظفي مصلحة السجون وضباط السجن، علا صوت علي ماهر باشا قائلا: نهارك سعيد يا أستاذ عقاد، فلم يرد العقاد، فتابع : عندك شكوى يا أستاذ من أي حاجة؟ ولم يرد العقاد، وعاد الوزير يسأل: لك طلبات يا أستاذ عقاد؟ والتزم العقاد، السكوت لينصرف الوزير ويغلق باب الزنزانة.

وكشف راغب عبدالملك، أنه عاش أكثر من شهرين مع العقاد في السجن، وكانت زنزانة العقاد، لا تضاء ليلا وتغلق من الخامسة مساء لتفتح في السادسة صباحا، وطالب إدارة السجن بإضاءة الزنزانة وبعد اتصالات بين الإدارة ووزير الداخلية وقتها، ورئيس الوزراء والقصر سمع بإدخال الكهرباء إلى زنزانة العقاد.



وذات صباح كان مقررا معاقبة أحد المسجونين بالجلد على مرأى من الجميع، فساء العقاد، أن يرى هذا المشهد فثار على إدارة السجن ونظامها  قائلا: إننا لا نعيش في عصر الغاب بل نعيش في عصر التقدم الذي شمل جميع مناحي الحياة.

وظل العقاد، تسعة شهور كاملة يعيش في زنزانته الضيقة، ليخرج بعدها عملاقا، ليستأنف جهاده ضد المستعمرين الإنجليز وأسرة محمد علي.

آخر ساعة: 19-6-1968
آخر ساعة: 18-3-1964

عدد المشاهدات 222