رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


طرائف

قصة حب «مصطفي أمين» في «قرة ميدان»


مصطفى أمين

  محمود عراقي
5/15/2018 8:07:36 AM

كان الكاتب الصحفي مصطفي أمين، مهتما اهتماما غير عادي بالصحفيين الذي يدخلون السجون، يحضر قضاياهم في المحاكم، ويتابع حياتهم وأخبارهم في السجون، واستطاع أن يكون صداقات مع عدد من موظفي سجن مصر المعروف باسم «قرة ميدان».

كان أمين، ينفرد بأخبار المسجونين من الصحفيين ولا يكتفي بنشرها في مجلة روز اليوسف، بل كان ينشرها في مجلة اللطائف المصورة، وفي جريدة الشرق، وفي جريدة الجهاد، لعله يجد من يكتب عنه وينشر أخباره عندما يدخل السجن حيث كان يحدثه قلبه أن سيدخله في يوم من الأيام.

وأخذ مصطفى أمين، سيارة الأسرة، ويقف بها أمام باب السجن، ليرصد موظفا أو سجانا أو زائرا ثم يتتبعه ليعرف منه حياة الصحفيين وراء الزنانين، وخلال وقوف مصطفى بسيارته في الميدان الواسع، لاحظ في إحدى نوافذ البيوت المطلة على الميدان، فتاة رائعة الجمال، شقراء الشعر، زرقاء العينين، ممشوقة القوام، وفتن الشاب الصحفي بجمال هذه المرأة الفاتنة.

كانت المفاجأة أن البيت الذي شاهد فيه الفتاة الجميلة يسكن فيه مأمور سجن مصر، وخطر ببال مصطفى أن يغافل حراس السجن، ويغازل المرأة الفاتنة، وكانت مغامرة وخيمة العواقب، فكان السجن أشبه بالقلعة المسلحة، وهو يقف في ميدان عام يسير فيه العشرات، فكيف يستطيع أن يلفت نظرها أو يثير اهتمامها.
 
نظر مصطفى إلى الفتاة وابتسم لها، فعبست في وجهه، فأشار لها فلم ترد التحية، وتحدث معه بلغة الأصابع، فأغلقت النافذة في وجهه، لينصرف مصطفى يائسا تعيسا، لكن جمال المرأة دفعه إلى العودة مرة أخرى لنفس المكان، وكرر محاولاته، فلم تبتسم ولم تعبس ولم تغلق النافذة في وجهه، بل وقفت باردة كلوح من الثلج تنظر إليه باستغراب.

أقنع مصطفى أمين، نفسه أن تقدم في طريقه إلى قلب فتاته الجميلة خطوة، وأخذ يكرر المحاولات، ويتكرر صده، وأخيرا ابتسمت الفتاة، وبدأت قصة الحب الجديدة، واكتشف مصطفى أن الفتاة واسمها عايدة أخت زوجة مأمور السجن.

كتب مصطفى، خطابا، ووضعه في حجر، ومر أمام الحديقة وألقى بالخطاب، وإذ بالخطاب يسقط أمام أحد الجنود، فيرتجف مصطفى خشية أن ينتبه إليه الجندي، ويطلق عليه الرصاص، فانطلق بسياراته مسرعا، مختفيا عن الأنظار، وبعد ساعة عاد ليكتشف أن الخطاب اختفى من جانب حذاء الجندي.

اشتدت حيرة مصطفى، متسائلا أن التقطت فتاته الخطاب، أو حصل عليه الجندي، وسلمه لرؤسائه، وظل مصطفى، ينظر إلى الجندي، الذي لم يحرك ساكنا، فوجه نظره إلى النافذة، فوجد الفتاة تبتسم وفي يدها خطابه.

وانكشفت الحقيقة أن عايدة، جاءت من الإسكندرية لتزور شقيقتها، وأنها ظنت في بادئ الأمر أن مصطفى سائق سيارة فلم تأبه له، وأنها رأته وهو يلقي الخطاب، فبعثت الخادمة لتلتقطه، لكن قصة الحب لم تكتمل بعد أن استعاد الأب سيارته من نجله مصطفى بعد أن عاد من رحلته خارج القطر، وانقطعت وسيلة المواصلات بين الحبيبين.

انتقلت عايدة إلى الإسكندرية، وانتهى الحب بتبادل الرسائل، التي تطورت من صفحة أو صفحتين إلى عشرات الصفحات، وكان أسلوبها أقوى من أسلوب مصطفى، فتدرب على الكتابة في حبه لابنة الجيران ثم حبه لعايدة، وتحول من كاتب صحفي يلتقط الخبر إلى كاتب مقال، وأصبح أسلوبه مزيجًا بين الكاتب والشاعر، والصحفي، والعاشق.

أخبار اليوم: 18-9-1982

عدد المشاهدات 309