رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


فنون

رحلة البارودي والقصري من «إسطبل الحمير» لأضواء الشهرة


حسن البارودي

  علاء عبد العظيم
5/15/2018 6:31:42 PM

   اشتهر بصوته المألوف الذي لا يخطئه المستمع في أي دور يقوم بتجسيده، وجسده النحيف، فملامحه مصرية تضرب بجذورها إلي أعماق الصعيد، إنه الفنان حسن البارودي، والذي نصحه الزعيم سعد زغلول بأن يعمل محاميًا لصوته المؤثر، والمقنع مما سيكون ذلك له تأثير على قلوب القضاة وعقولهم، ولن يحتاج إلى أكثر من 20 في المائة لكسب القضية لأنه صوته مؤثر.. وقوي.. ومقنع يضمن له الـ80 بالمائة الباقية.

والسطور التالية تروي أهوال رحلة البارودي، في الحياة، والتي عاشها بمصاحبة صديقه عبدالفتاح القصري، كان الصديقان كونا فرقة مكونة من 10 أفراد للسفر، للقيام بتصوير عمل فني، ولم يكن يأخذ أي منهم مرتبًا، حتى النقود التي كانت معهم لا تكفي للسفر، ولم يكن يملكها المخرج، مما اضطرهم إلى السفر عبر مركب شراعي.

سيطرت عليهم حالة من الهلع والرعب بمجرد الإبحار، وشعر الجميع بالنهاية والغرق لا محالة، يتمنون الوصول إلى أي شاطئ، ولمدة يومين لم يذوقوا فيها طعم النوم، ولا الطعام، حتى جاءت العناية الإلهية، ووصلت المركب الشراعي إلى شاطئ طرابلس، وتنفسوا الصعداء، والدعاء لله بالنجاة من هول ما حدث لهم، وما إن ترجلوا على أرض الشاطئ، قاموا باستئجار 5 حمير ليركبوها، فيما بينهم مابين السير والركوب، وأخذوا يبحثون عن مكان للمبيت به فلم يجدوا إلا إسطبل للحمير، وافق صاحبه على المبيت داخله يتضررون جوعًا.

وفي صباح اليوم التالي، توجه البارودي، لجمع الحقائب استعدادًا للعودة إلى القاهرة، وإيجاد حل لأزمتهم المالية،وأثناء مرور البارودي على إحدى الفنادق، وقعت عيناه على آلاف الأرغفة، وبدافع من البطن الجائع الذي لم يذق طعم الخبز لمدة يومين كاملين، قام بسرقة رغيفًا ليأكله، وقبل أن ينصرف تذكر صديقه عبد الفتاح القصري، فسرق له رغيفًا آخر، وتقاسمه الجميع معهم.

وبعد عودته من رحلة الأهوال كما أطلق عليها، قام بالاتصال بفرقة رمسيس بحثًا عن عمل، ووافق يوسف وهبي، بشرط أن يقتصر عمله بالمسرح كملقن يجلس داخل «كمبوشة» المسرح، لتلقين الممثلين بالجمل، لم يعترض البارودي، واتخذ القرار، والجلوس داخل هذا الخن الخشبي تحينًا للفرصة، وتحول الوضع من إعطاء ظهره للجمهور، إلى مواجهتهم علنًا.

لعبت الصدفة دورها عندما اعتذر حسين رياض، عن العمل في المسرحية، فما كان من يوسف وهبي، إلا أن يختار البارودي، ليكون بديلًا، لدرايته وثقافته، وحفظه للأدوار جميعها عن ظهر قلب، وشارك بعد ذلك في العديد من العروض المسرحية، وأصبح ممثلًا له لونه الخاص ونمط مميز.

ولد حسن البارودي في عام 1898 بمحافظة الجيزة، وحصل على مؤهل البكالوريا، «الثانوية العامة حاليا» ونشأ في أسرة أدبية حيث كان والده يعمل مترجمًا مما كان ذلك يكسبه من قراءات أدبية، وتعرف على بعض من المترجمين الذين كانوا يقومون بترجمة المسرحيات للفرقة، ومن خلال مناقشاته معهم وتمكنه من اللغة وصياغة الحوار استطاع أن يشارك هؤلاء الكتاب في مسرحياتهم.

وانضم إلى المسرح القومي، وقام بتمثيل العشرات، والعشرات من الروايات إلى جانب أفلام السينما، والتمثيليات بالإذاعة، وكان آخر أدواره «حارس للقبور» في مسرحية «سكة السلامة»، وأصيب بعد ذلك بعامين بانفصال في شبكية العين، وسافر إلى لندن للعلاج على حساب الدولة وتكريمًا له، لكن ساءت حالته عندما فوجئ بقرار إحالته إلى المعاش حتى توفي عام 1974.

مركز معلومات أخبار اليوم الصحفي 1974.

عدد المشاهدات 2400