رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


سياسه

«فكرة».. قصة أشهر عمود صحفي كتبه «مصطفى وعلي أمين»


عملاقا الصحافة مصطفى وعلي أمين

  محمود عراقي
5/16/2018 3:29:38 PM

«فكرة».. قد تبدو كلمة صغيرة، لكنها كثيرا ما كانت تحدث المشاكل والأزمات، ربما لأنها صاحبت مسيرة عملاقي الصحافة مصطفي وعلي أمين، كان يحمل المقال الواحد لهما أضعاف ما يحتمل من غمز ولمز ونقد وهجوم، لدرجة أن مصطفى أمين، اقترح على شقيقه علي، أن يغير عنوان مقاله من "فكرة" إلى "أزمة"، لكثرة ما كانا يتلقيانه من تهديدات وتحذيرات وإنذارات.

مولد "فكرة"

بدأت قصة "فكرة" مع صدور العدد الأول للأخبار في 15 يونيو 1952، وكان للجريدة سبعة رؤساء تحرير، اتفقوا على أن يكتب كل منهم مقالا، ووزعت عليهم الأيام، وكان نصيب علي أمين، أن يكتب في العدد الأول الذي يصدر يوم الأحد.

انتهى علي أمين من مقاله قبل صدور العدد، وفكر في عنوان للمقال فلم يجد عنوانا مناسبا، واقترب موعد الطبع، فنزل علي أمين إلى المطبعة يبحث في الإكلشيهات القديمة عن عنوان، فلا وقت للخطاط ليكتب عنوانا جديدا، ولا وقت لورشة الحفر لكتابة إكلشيه جديد.

وجد علي أمين، إكلشيه بعنوان "على فكرة" وهو عنوان لباب إخباري كان ينشر في مجلة "آخر لحظة"، فقص "على"، وأصبح العنوان "فكرة"، واختارها عنوانا لمقاله، الذي اختار له الصفحة الأخيرة، ورفض رؤساء التحرير أن يكتبوا "فكرة" في الصفحة الأخيرة التي لا تليق بمقامهم، واضطر علي أمين، لكتابة فكرة كل يوم.

غروب وشروق "فكرة"

وفي عام 1962 وجهت لمصطفى، وعلي أمين، 156 تهمة، وحددت إقامتهما في المنزل مدة ستة شهور، لتغرب شمس فكرة من سماء الصحافة، وتولت لجنة من المخابرات العامة والرقابة الإدارية والنيابة الإدارية التحقيق في كل التهم الموجهة لمصطفى، وعلي أمين، واستمر التحقيق خمسة شهور، وقررت اللجنة براءتهما.

بعد البراءة أصدر الرئيس جمال عبدالناصر، وقتها قرارا بتعيين مصطفى وعلي أمين عضوين في مجلس إدارة دار الهلال ورئاسة تحرير المصور، لتعود "فكرة" في الظهور من جديد بعد ستة شهور في مجلة المصور وحواء والكواكب والهلال، وسمير وميكي.

عين مصطفى أمين، رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال بديلا لفكري أباظة، ثم أصدر عبدالناصر، قرار بتعيين مصطفى رئيسا لمجلس إدارة أخبار اليوم، وتعيين علي أمين رئيسا لمجلس إدارة دار الهلال، وعادت "فكرة" إلى الأخبار وأخبار اليوم، وأصر علي أمين، أن يكتبها في المصور وحواء والكواكب والهلال، وسمير، وميكي، في وقت واحد، فكان يكتب فكرتين كل يوم.

انتقل علي أمين، إلى الأهرام وانتقلت معه "فكرة" ولما قبض على مصطفى، في عام 1965 توقفت الأهرام عن نشر " فكرة"، وكان مصطفى، يكتب لأخيه ألا يتوقف عن كتابة فكرة، وإذا كانت ممنوعة في مصر فلينشرها في أي جريدة عربية، وكتب علي، مجموعة أفكار، وأرسلها إلى صديقهما سعيد فريحة، لنشرها في الأنوار ببيروت، وهددت القاهرة بمصادرتها إذا ظهر فيها "فكرة" أو إمضاء علي أمين.

وحاول فريحة، من جديد، واشترطت القاهرة ألا يظهر عنوان "فكرة"، وعرض علي أمين، تغييرها إلى "كلمة" ووافقت القاهرة شرط ألا يوقع علي أمين باسمه، فكتبها تحت اسم السندباد، وفي فبراير 1974 عين علي أمين، رئيسا لتحرير الأهرام، فعادت فكرة إلى الأهرام، ثم عين رئيسا لمجلس إدارة أخبار اليوم، فعادت فكرة إلى الأخبار وأخبار اليوم من جديد.

رحيل صاحب "فكرة"

وفي أبريل 1976 رحل علي أمين، وتوقفت فكرة يوما واحدا، ظهر العمود خاليا بغير كلمات سوى عنوان "فكرة" وإمضاء "علي أمين"، وفي اليوم التالي بدأ مصطفى أمين، يكتب فكرة، حتى صدر قرار الرئيس السادات، وقتها بمنعه من الكتابة، فاحتجبت فكرة عن قرائها في مصر، لكنها كانت تظهر كل يوم في الشرق الأوسط التي تطبع في لندن وجدة والرياض وتوزع في مصر أيضا.

وبعد أربعين يوما، سمح السادات، لمصطفى أمين، بالعودة لكتابة "فكرة" في الأخبار، ومنع من كتابة الموقف السياسي في أخبار اليوم، عقابا على ما نشره في فكرة عن مصرع الديكتاتور "ساموزا"، وصدر قرار جمهوري آخر بأنه إما أن يكتب مصطفى أمين، في الأخبار أو جريدة الشرق الأوسط، فاختار مصطفى الأخبار، ثم أصبحت "فكرة" تنشر في جريدة الأنباء الكويتية في نفس اليوم الذي تنشر فيه بالقاهرة، بعدها عادت فكرة لتنشر في جريدة الشرق الأوسط من جديد.

أخبار اليوم: 2-7-1983

عدد المشاهدات 1828