رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


فنون

امتثال فوزي.. حكاية راقصة تسببت في إلغاء نظام الفتوات في الثلاثينيات


صورة أرشيفية

  أحمد صبحي
10/9/2018 12:13:34 PM

تمتعت بقدر كبير من الجمال والأنوثة وبسبب الظروف الصعبة التي كانت تمر بها أسرتها احترفت الرقص، لتتحايل علي ظروفها المعيشية الصعبة، وعملت في البداية بكازينو بالإسكندرية وعندما ذاع صيتها وشهرتها في مجال الرقص، وبخاصة كل من يحضر إلي القاهرة كان يتحدث عنها ،مما دفع الراقصة بديعة مصابني، للسفر إليها خصيصا للتعاقد معها وجلبها للرقص في القاهرة.

امتثال فوزي.. اسم لمع في عالم الرقص في حقبة الثلاثينيات، بدأت رحلتها من كازينو بديعة مصابني، ولكنها بعد عدة سنوات قامت بالاشتراك مع إحدى صديقاتها وتدعى ماري منصور، في افتتاح صالة بجوار محطة مصر وأطلقت عليها اسم «البوسفور».

كانت امتثال فوزي، واسمها الحقيقي أسماء،  من أشهر راقصات كازينو بديعة، وقد ولدت في إحدى قرى مركز ديروط ثم سافرت مع عائلاتها للإسكندرية، والتحقت بمدرسة هناك وتعلمت اللغة اليونانية،حتى احترفت الرقص، ومنه إلى السينما حيث قامت بعدة أعمال مثل الهارب عام 1936 مع الفنان عبد السلام النابلسي، وفيلم وحظ المحب، كما أنتج فيلم حمل اسمها وقامت ببطولته الفنانة الراحلة ماجدة الخطيب.

وكان وقتها هو العصر الذهبي لعالم الفتوة، حيث كان لكل منطقة مجموعة فتوات يفرضون الإتاوات الشهرية وخاصة شارع عماد الدين وما حوله لما يتمتع به الشارع من مسارح وملاهي عديدة.

وكان شارع عماد الدين يقع تحت سيطرة أحد الأشخاص ويدعى فؤاد الشامي، حيث كان رجاله يسيطرون على الشارع بأكمله، وذهب فؤاد الشامي، لفرض الإتاوة على امتثال، فوافقت حتى تتجنب شره، لكنه أخذ يتردد عليها كل وقت ليطلب منها المزيد حتى زاد المبلغ مرة إلى 50 جنيها وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت.

وقد اتخذت امتثال، قرارًا بعدم دفع أي إتاوة له أو لغيره مما أوقعها في كثير من المتاعب والمشاكل مع رجاله ومع حدة الخلافات بينها وبين فؤاد الشامي، ورجاله قامت بالذهاب إلى قسم الأزبكية الذي كان يقع بجوار الكازينو للإبلاغ عن الشامي، هو ورجاله.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل حرضت راقصات شارع عماد الدين بالوقوف ضده وعدم دفع أي إتاوة له، وحينما علم الشامي، بما فعلته امتثال، والوقوف في وجه وقدرتها على تحديه أمام رجاله وأمام باقي فتوات الأحياء الأخرى أحس بضياع هيبته بين الفتوات فاتخذ قراره بالتخلص منها. 

وفى يوم 22 مايو عام 1936 قام الشامي، بتحريض أحد رجاله ويدعى كامل الحريري، وعرض عليه مكافأة كبيرة، وجعله أحد رجاله المقربين في حالة التخلص منها للأبد.

وبالفعل ذهب كامل الحريري، إلى الكازينو وانتظر امتثال، خلف الكازينو وعندما رآها قام بغرز زجاجه في عنقها لتلقى مصرعها على الفور.

وتم القبض على القاتل بعد أن أوسعوه ضربا واقتادوه إلى قسم الأزبكية واعترف بأن فؤاد الشامي، هو من حرضها، وتم القبض عليه وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.

وقد أحدثت هذه الجريمة جدلا في المجتمع المصري في ذلك الوقت بسبب تراخي البوليس مع الفتوات مما أدى إلى زيادة سطوتهم، الأمر الذي جعل النحاس باشا، رئيس الوزراء وقتها ينتدب اثنين من موظفي الداخلية لحضور التحقيقات والكشف عن ملابسات الجريمة وإطلاعه عليها أولا بأول، وترتب على ذلك إصدار النحاس باشا، أمرا بإلغاء نظام الفتوات في مصر في نهاية الثلاثينيات.

أخر ساعة: 28 أكتوبر 1952

عدد المشاهدات 175