رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


منوعات

عبد الرحمن صدقي.. حكاية شاعر كتب 10 آلاف بيت شعر في زوجته


  أحمد صبحي
10/18/2018 6:03:15 PM

كانت شقته أشبه بدار الكتب حيث حوت 5 غرف في كل غرفة مكتبة حتي المطبخ لا يخلو من دولاب للكتب، وكان مخصص لكل دولة مكتبة كاملة عنها من حيث تاريخها وفلسفتها حتى الموسيقى التي تعشقها الدولة.. إنه عبد الرحمن محمد عثمان صدقي، الشاعر والمؤلف الكبير الذي ولد في المنصورة عام 1893 وشارك في تحرير مجلة «السفور» مع الكاتب الكبير عبد الحميد حمدي، وكان يكتب فيها عميد الأدب العربي طه حسين، والكاتب مصطفى عبد الرازق.
  
عمل عبد الرحمن صدقي، في وزارة المعارف مشرفاً على دار الأوبـرا، وعين وكيلاً ثم مديرا لها لمدة عشرين عاما، وكان من أعضاء مجلس الفنون مما أتاح له السفر في بعثات فنية إلى بلاد كثيرة.


بدأ حياته شاعرًا وكان يعتقد أن الشعر هو الفن الكتابي الوحيد الذي ينسى فيه الشاعر نفسه ويكشف عن خباياها أمام الجمهور، وقد تأثر بالقصائد والمقطوعات الشعرية في كتاب ألف ليلة وليلة وابن الرومي، والمتنبي، حيث ساعدته تلك القراءات على تميز أسلوبه بالجراءة، وإتقانه لأسرار اللغة العربية.


وعن سر احتفاظه بنسخ منقولة من اللوحات الزيتية التي تحمل توقيعات مشاهير الرسامين مثل رينوار، وفان جوخ، وفان مير كان يقول: إن الثراء ليس ثراء المال وإنما هو ثراء العقل.


وقد تزوج عبد الرحمن صدقي، من فتاة إيطالية مثقفة عاش معها ثلاث سنوات، وكانت تهيئ له الجو الذي تجعله يشعر فيه بالصحبة والوحدة في آن واحد.


وفى خلال السنوات الثلاث التي أمضاها معها استطاع أن يكتب كل مؤلفاته التي قدمها للمكتبة العربية وعندما توفيت زوجته حزن حزنا شديدا وتركت جرحا عميقا في قلبه.


وقد رثا زوجته بديوان من الشعر أطلق عليه "الحب والموت" يتألف من مائتي صفحة وست وستين قصيدة يرثى بها زوجته وقصيدة واحدة يرثى بها روحه وهى القصيدة إلى أطلق عليها المؤلف «الشاعر الذي ينعى نفسه».


وقد نال هذا الديوان الجائزة الأولى للشعر فمنحه المجمع اللغوي مبلغ مائتي جنيه مكافأة له على أفضل عشرة آلاف بيت ظهرت في الخمسينيات. 


وأمضى عبد الرحمن صدقي، بعد ذلك خمس سنوات من عمره حزينا على زوجته وفى العام السادس تعرف على فتاة اسبانية تدعى "جنوا" وكانت مثقفة وتعرف 5 لغات بطلاقة وتزوجها وبسؤاله.. لماذا تفضل الأجانب عن المصريين؟


قال: لأن الزوجة الأجنبية لا يهمها الأصل والعائلة والعمر وإنها تعيش مع زوجها كرفيقة عمر، وليست شريكة فراش، وقد أوصى عند وفاته بإرسال كتبه إلى دار الكتب وهى عبارة عن 28916 مجلدا.


مجلة آخر ساعة 9-12-1953

عدد المشاهدات 319