رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


سياسه

أسرار ليلة مرعبة قضاها النحاس باشا أسفل السرير بسبب القمص سرجيوس


النحاس باشا

  أحمد صبحي
12/10/2018 3:36:13 PM

وهبه الله فصاحة اللسان، وموهبة الخطابة مما جعله قسا وخطيبا وثائرا وطنيا، ونموذجا مشرفا للوحدة الوطنية، وقف في وجه الإنجليز في مصر والسودان، وخطب في الأزهر وفي مسجد ابن طولون وفي العديد من أشهر مساجد مصر، وألهب مشاعر المصريين جميعا حتى أطلق عليه الزعيم الراحل سعد زغلول، خطيب الثورة الأول.. إنه القمص سرجيوس.

ولد سرجيوس، بجرجا بمحافظة سوهاج عام 1882، واشتهر بغيرته على دينه، ووطنه، وكان محبوبا من الجميع، وعندما كان يخطب في الأزهر يعلن أولا أنه قبطيا، وثانيا أنه مصري وأن الوطن لا يفرق بين مسلم أو قبطي.

وقد حدثت واقعة طريفة كان بطلها القمص سرجيوس، والنحاس باشا، رئيس حزب الوفد تروى تفاصيلها السطور التالية:

فقد ذهب النحاس باشا، ورفاقه إلى الإسكندرية لمقابلة سعد باشا للاعتراض على "لجنة ملنر" التي جاءت إلى مصر لتهدئه الأوضاع بعد قيام ثورة 1919 وكان رئيس اللجنة هو اللورد ملنر، وزير المستعمرات البريطانية.

وكان رجال الحزب الوطني قد أعدوا لاجتماع في جامع أبي العباس بالإسكندرية ليخطبوا فيه ضد اتفاقية سعد وملنر.

فطار الخبر إلى النحاس باشا، ولجنة الوفد بأن المجتمعين في جامع أبى العباس سيخرجون في مظاهرة كبيرة ويقصدون فندق ماجستيك حيث تقيم لجنة الوفد هناك.

وقد ذهب النحاس باشا، إلى القمص سرجيوس، بصفته خطيب الحزب وجماهيريته العريضة وسط المصريين ليطلب منه الذهاب إلى جامع أبي العباس ليخطب في الناس هناك ليخفف من حدتهم.

وبالفعل ذهب القمص سرجيوس ليواجه الآلاف المتحمسة الهائجة وما إن وقف على عتبة الجامع ووقعت العيون عليه حتى هتفت الجماهير "يحيا الأب سرجيوس".

وظل القمص سرجيوس، يخطب لمدة ساعة ونصف كاملة محاولا تهدئة الأوضاع، وما أن انتهى حتى هتفت الجماهير «يحيا سعد».


فأسرع بالنزول وقام بالسير مع الجماهير في شوارع الإسكندرية متظاهرين بالهتاف لسعد والوفد المصري حتى بلغت المظاهرة فندق ماجستيك حيث كان النحاس باشا متواجدا هناك.
 
ولما سمع النحاس، أصوات الهتاف، وضجة المتظاهرين ظن أن سرجيوس فشل في إقناعهم وجاءوا ليهاجموا اللجنة.


فما كان من النحاس وباقي أفراد اللجنة إلى أن زحفوا تحت السرير مذعورين من بطش الجماهير، وعندما اقترب المتظاهرون، لمح أحد أفراد اللجنة الأب سرجيوس، على رأس المتظاهرين، فصاح في النحاس باشا، أن سرجيوس هو الذي يقود المظاهرة وعندئذ تهللت أسارير النحاس باشا ومن معه ونهضوا من تحت السرير إلى الشرفة وهم يهتفون يحيا الأب سرجيوس.


أخبار اليوم: 17 ديسمبر 1949

عدد المشاهدات 617