رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


رياضه

عميد التماسيح المصريين «إسحاق حلمي».. حكاية أول مصري يقهر المانش


إسحاق حلمي

   عبدالرحمن دنيا
8/6/2018 12:38:16 PM

شب الطفل عن الطوق، عشق السباحة التي كان يمارسها في ترعة كفر العلو، ولم يكن يدري ما يخبئه له القدر، فقد التحق بمدرسة التوفيقية وساقته الأقدار إلي بداية عشقه للمانش، وصمم علي أن يعبر سباحة المسافة في رأس البر حتى دمياط، وقد اعترض مأمور دمياط على هذه المحاولة طلب منه أن يقوم والده بالتوقيع على تعهد يتحمل فيه عواقب هذه المحاولة الجنونية.. إنه إسحاق حلمي.

وقد نجح إسحاق حلمي، في قطع المسافة في 10 ساعات وخرج من الماء ليتقدم منه أحدهم ويعمل صحفيا بإحدى الجرائد الإنجليزية الرياضية يعرض عليه الاشتراك في سباق عبور المانش والجائزة ألف جنيه إسترليني فوافق إسحاق حلمي، على الاشتراك في محاولة عبور المانش وبدأ منذ هذه اللحظة التأكد من كذب النظرية القائلة بعدم قدرة التماسيح على السباحة في المياه المالحة وهجم التماسيح المصري على بحر المانش.

وفي عام 1924 بدأ إسحاق حلمي، محاولته الأولى في عبور المانش هزمته الأمواج العالية لكنه لم ييأس إلا انه حصل علي شهرة كبيرة لا تقل عن شهرة الفائزين عندما أنقذ السباحة الأمريكية جيرزود، من الغرق ليمنحها الفرصة لتصحيح أول حواء في التاريخ تعبر المانش بعد ذلك ويحاول عميد التماسيح المصريين في العام الثاني أن يعبر المانش ولم يتبق علي نهاية السباق سوي ميلين فقط حتى يحقق هذا النصر توقف البطل خذلته قواه خارت يداه فعرض نفسه علي طبيب فرنسي وبعد أن أجرى عليه الكشف قال له : لو كنت فرنسيا لطلبت من البوليس أن يمنعك من السباحة بسبب هذه الإصابة، حيث اكتشف أنه مصابا بالبلهارسيا.

عاد حلمي، إلى مصر يحمل همومه إلا أن أحد أصدقائه من الأطباء رأي أن يحقنه بدواء جديد للقضاء علي البلهارسيا وكان الاختيار صعبا أن يحقن بالدواء الذي يقضي على البلهارسيا أو أن يعطي ظهره لترعة المانش فوافق اسحق حلمي وشفي من الإصابة ثم عاد مرة أخرى ليطالب بثأره من المانش.

وفي أغسطس 1928 بدأ إسحاق حلمي، محاولته ظل يسبح لمدة 23 ساعة، وعندما لاحت له من بعيد صخرة شكسبير نهاية السباق اندفع كالمجنون وهو يردد أعبر أولا أعبر تلك هي القضية ووصل اسحق حلمي إلى نهاية السباق ليصبح أول مصري يعبر المانش والتاسع علي مستوي العالم وتصبح سنة 1928 سنة ذهبية للرياضة في مصر لأن الرباع سيد نصير، حقق ذهبيته في رفع أثقال خفيف الثقيل في دورة أمستردام والمصارع إبراهيم مصطفي حقق ذهبيته في المصارعة الرومانية وحققنا المركز الرابع في كرة القدم.

وتوالت شهرة إسحاق حلمي، وتكرمه كل المحافل الرياضية ويواصل بعد ذلك عطاءه لمصر وفي عام 1966 يصبح أول مصري ينظم سباق كابري نابولي الدولي للسباحة الطويلة وفي عام 1973 عام العبور انطلق صوت المذيع الداخلي في استاد القاهرة أثناء فترة الاستراحة في مباراة الأهلي والزمالك ليزف إلى جماهير مصر نبأ منح الرئيس السادات وسام الاستحقاق من الدرجة الأولي لبطل عبور المانش وينطلق إسحاق حلمي، عميد التماسيح المصريين داخل أمواج بشرية ليتسلم وسام الاستحقاق ليضيفه إلى نوط الجدارة الذي منحه إياه الملك فؤاد.

وفي الخامس من نوفمبر 1980 وبعد سباحة متواصلة بمدة 79 عاما سقطت الأيدي توقفت عن مصارعة أمواج الحياة بعد أن هدها المرض لتعلن أن البطل محمد إسحاق عبدالقادر حلمي، قد وصل إلى شاطئ اللاعودة.

عدد المشاهدات 707