رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


سياسه

تفاصيل الصراع الأصعب بين اليابان وبريطانيا في الخمسينيات


صورة أرشيفية

  أحمد صبحي
1/24/2019 3:37:11 PM

تعرضت اليابان في أخر سنوات الحرب العالمية الثانية إلي أكبر كارثة نووية وهي الأشهر في التاريخ عندما ألقت أمريكا قنبلة ذرية علي مدينة هيروشيما اليابانية وذلك عام 1945.

وبعد يومين قامت بإلقاء قنبلة ثانية على مدينة نجازاكى اليابانية التي تعد أكبر الموانئ البحرية وأكثرها نشاطا صناعيا أدت إلى تدمير المدينتين.   

وقد تلقت اليابان مساعدات كثيرة من دول عديدة بجانب وقوف الشعب بأكمله ضد هذه الكارثة وبدأت اليابان في البناء والنمو الاقتصادي رويدا رويدا، وقامت العقول الناضجة والفكر المتقدم بتحويل الكارثة إلى أعظم إنجازات البشرية لتثبت بذلك أن العقل البشرى أقوى من أى عمل تخريبي.

وقامت اليابان بوقوفها مرة أخرى بين دول العالم وأثناء استعادة سيادتها دخلت في أزمة كبيرة مع بريطانيا، وذلك في حقبة الخمسينيات وتروى السطور التالية تفاصيل الأزمة..

عندما قام البوليس الياباني بإلقاء القبض على عدد من البحارة البريطانية أثناء تسللهما إلى أحد الموانئ البحرية وتم تقديمهما بتهمة السرقة إلى المحاكمة؛ قامت لندن باحتجاج على اليابان بأنه كيف تتهم مواطنيها بالسرقة، وطالبت اليابان بتبرير موقفها، وواصلت لندن احتجاجها بإرسال مذكرات عنيفة متتالية وتطالب بالإفراج فورا عن هؤلاء البحارة مدعية بأنها لا تعترف بالتحقيق الذي أجرته السلطات اليابانية.

لكن اليابان لم تعر الأمر اهتماما واستمرت بإجراءاتها ضد اللصوص متمسكة بأن البلاد قد استعادت سيادتها وأنها لم تكن كما كانت من قبل وأنها استعادت سيادة قانونها، ولم يعد من الممكن أن تسمح باستمرار الأوضاع القديمة التي أذلت الشعب الياباني أيام الاحتلال، والتي كانت تتيح لكل مجند من جيوش الاحتلال أن يفعل ما يشاء له في أى وقت وبدون عقاب.

وقد لفت هذا الصراع أنظار العالم بحكم أنها أول قضية تواجه فيها المحاكم اليابانية جنديا أجنبيا وهى متمتعة بحرية كاملة في تطبيق القانون، ولهذا لم يكن غريبا أن يصدر الحكم قاسيا على اللصوص فيقضى بحبسهما لمدة 30 شهرا.

وثارت الخارجية البريطانية على هذا الحكم وبدأت مذكراتها تزداد عنفا وهجوما وتعنف الحكومة اليابانية وتتوعدها بمزيد من التهديدات.

حتى أنها قامت بتهديد اليابان بقطع العلاقات الاقتصادية بين البلدين حيث إن هناك صفقات تجارية كبيرة كانت على وشك التنفيذ بين شركات من لندن وشركات من طوكيو، وأن استمرارها في عدم خضوعها لأوامر بريطانيا ستقوم بإلغاء هذه الصفقات التي تدر ربحا وفيرا للبلاد وقد تكون في أمس الحاجة إلى هذه الصفقات.

وما كان من اليابان إلا الإصرار على موقفها، وإلا تتنازل عنه حتى، ولو كان على حساب اقتصادها بغرض فرض سيادتها أمام العالم، واستعادة مكانتها وكرامتها.

الأخبار: 17 نوفمبر 1952

عدد المشاهدات 460