رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق / رئيس التحرير : محمد البهنساوى


منوعات

«قاهرة ظروفها».. حكاية لطفية النادي أول كابتن طيار مصرية


لطفية النادي

  الأخبار كلاسيك
4/20/2019 5:34:26 PM

من حظ الكابتن طيار لطفية النادي - أول فتاة مصرية تقود طائرة بمفردها في سباق دولي - أن نادي الطيران دعا لانعقاد مؤتمر الطيران الدولي في مصر لمناقشة أحوال الطيران وقوانينه ولوائحه.

وشمل ذلك امتحان مهارات الطيار ومدي كفاءته في السباق الذي بدأ في 19 ديسمبر الجاري  واشترك فيه 62 طيارًا من مختلف الجنسيات بطائراتهم الخاصة وكان منهم مصريان: أحمد سالم ومحمد صادق، شاركت لطفية في الجزء الثاني من السباق الدولي وهو سباق سرعة بين القاهرة والإسكندرية، تربعت علي طائرة من طراز "جيت موث " الخفيفة بمحرك واحد ومتوسط سرعة 100 ميل في الساعة.

وكانت أول من وصل إلي نقطة النهاية رغم وجود طائرات أكثر منها سرعة، فازت لطفية النادي بالمركز الأول في سباق الإسكندرية لكن تعسف لجنة التحكيم التي كان معظمها من الإنجليز سحبوا منها النتيجة بحجة أن الطائرة لم تمر إلا علي خيمة واحدة في المكان المحدد للعودة من الإسكندرية والموجود خيمتان.

كان الملك فؤاد، في انتظار النتيجة لأن جلالته كان متحمسا لفوز المتسابقة المصرية، لكن جلالته ابدي امتعاضه عندما ابلغ جلالته بعدم تأهلها في السباق وتعنت لجنة التحكيم معها بلا مبرر، فأرسل جلالته في طلبها وعندما مثلت بين يديه الكريمة قال لها: "هذه أول مرة تشارك فيها فتاة مصرية في سباق مسافات بالطائرات في مصر.. وقد أحسنتي والمملكة فخورة بكي".

وأمر بأن تمنح جـائزة شرف قدرها 200 جنيه، وبعدها بساعة تلقت الكابتن لطفية النادي برقية من هدي شعراوي يقول نصها "شرّفت وطنكِ، ورفعت رأسنا، وتوجت نهضتنا بتاج الفخر، بارك الله فيكِ".

وصرحت هدي شعراوي بأنها سوف تدعو إلي مشروع اكتتاب من أجل شراء طائرة خاصة للطفية النادي، لتكون سفيرة لبنات مصر في البلاد التي تمر بأجوائها أو تنزل بها، وتبين للجميع مقدرة المرأة المصرية علي خوض جميع المجالات.

الكابتن طيار لطفية النادي هي أول فتاة مصرية تدرس الطيران، وأول امرأة مصرية عربية إفريقية تحصل علي إجازة الطيران "طيارا أ" مدرب، في 27 سبتمبر الماضي، تخرجت من المدرسة برقم 34، أي أنه لم يتخرج قبلها من مدرسة الطيران بالمملكة المصرية سوي 33 طيارا جميعهم من الرجال.

يسعدها ويشرفها أن تلقي الضوء علي الكابتن لطفية النادي التي تعتبر حكايتها نموذجا فريدا في تحدي العقبات والإصرار علي تجاوزها بطرق كل الأبواب لإثبات أن الفتاة المصرية لا تقل عن مثيلتها في أوروبا في أي شيء، وأنها تستطيع أن تثبت ذاتها في كل المهن وكل المجالات التي ينكرها عليها أصحاب العقول الرجعية، خاصة أن والد لطيفة النادي لم يكن موافقا علي أن تدرس ابنته بمدرسة الطيران، إذ أن والدها الذي يعمل بالمطابع الأميرية كان يري أن الدراسة للبنت يجب ألا تتعدي المرحلة الابتدائية، بعكس الأم "من أصول سويسرية" التي رأت أن تعليم الفتاة ضرورة حتي نهاية المطاف لأن الأم هي مصنع الرجال.

مجلة "العروسة" التقت بالكابتن طيار لطفية النادي، في يوم 25 ديسمبر 1933 وعلمنا منها أنها التحقت "بالأمريكان كولدج" وقرأت في يوم من الأيام عن تأسيس مدرسة لتدريس الطيران، والتدريب عليه في العام الماضي، مدرسة يلتحق بها الشباب وإعلاناتها لم تشر صراحة أن الدراسة فيها محظورة علي الفتيات، ولذلك سألت "لطفية" نفسها: لماذا لا ألتحق بالدراسة في مدرسة الطيران ليكتب لي شرف أن أكون أول فتاة تدرس الطيران وتحترفه أيضا ؟!

تقول لنا لطيفة إن والدها رفض أفكارها كما رفض ان تتعلم أو تدرس أو تمتهن الطيران، وتؤكد انها لم تكن تملك نقودًا وقتها لكي تدفع رسوم الالتحاق بالمدرسة والدراسة بها، لكنها تحدت كل الظروف وبدأت تبحث عن البدائل الأخري لتدبير نفقات الدراسة التي لن يدفعها والدها لرفضه القصة بكاملها، لجأت لطفية إلي الكاتب الصحفي أحمد الصاوي صاحب العمود الصحفي الشهير "ما قل ودل" بجريدة الأهرام، وقالت له "عاوزة اتعلم طيران"، تأملها الأستاذ الصاوي ثم قال لها " بس إنتي لسه صغيرة، ولازم موافقة أهلك " انصرفت من مكتب الأستاذ الصاوي وهي تجر أذيال الخيبة، لكن إصرارها علي تحقيق حلمها الأول والأخير جعلها تضغط علي والدتها التي كانت تشجعها لكي تذهب معها إلي الأستاذ الصاوي لكي تؤكد له انها موافقة علي دراسته للطيران، وأمام إلحاحها ذهبت معها الأم للأستاذ الصاوي وفوجئت لطفية بوالدتها وهي تقول للأستاذ الصاوي "إن التحاق لطفية مشروط بعدم دفع مليم واحد للدراسة لأن والدها إن علم بالأمر، أو حدث لها أي مكروه هيقول أنت اللي قتلتيها" !

هز الأستاذ الصاوي رأسه معتذرا للطفية بأنه لن يستطيع ان يساعدها ما لم يكن والدها موافقا علي ان تلتحق بمدرسة الطيران، وبعد ان سلكت لطفية كل الطرق ودقت كل الأبواب لتحقيق هدفها لجأت أخيرا إلي كمال علوي، مدير عام مصر للطيران وعرضت عليه امرها والمأزق الذي هي فيه، رحب بها الكابتن كمال علوي ووافق علي ان تدرس بمدرسة الطيران لتكون فاتحة خير لالتحاق أُخريات يغريهن التحاق لطيفة لدراسة قيادة الطائرات، وأيقن ان دراسة لطفية للطيران ستكون بمثابة دعاية طيبة للمدرسة، لكن ظل المأزق قائما لأنه لا يملك ان يعفيها من مصاريف الدراسة بمدرسة الطيران التي لم يجد في لائحة تأسيسها مثل هذا الاستثناء، فكّر الكابتن كمال علوي في الأمر وقلبه من كافة الوجوه، وانتهي إلي الحل عندما اقترح عليها أن تعمل موظفة في مدرسة الطيران، وبمرتب الوظيفة الذي ستتقاضاه يمكنها سداد المصروفات الدراسية، رحبت لطفية بهذا الحل السحري فأصدر كمال علوي قرارا بتعيينها عاملة تليفون وسكرتيرة بالمدرسة براتب تسدد منه المصاريف ويتبقي لها ما يكفي مصاريفها الشخصية، واظبت لطيفة علي عملها بالمدرسة بكل جدية وإتقان.

وواظبت أيضا علي حضور دروس الطيران مرتين أسبوعيًا، كانت والدتها علي علم بكل شئ لكنها اتفقت مع لطفية علي اخفاء الأمر عن والدها لحين تخرجها من المدرسة، تعلمت الطيران مع زملاء لها علي يد مدربين مصريين، ومدربين من المملكة المتحدة في مطار ألماظة بمصر الجديدة، فكانت الفتاة الوحيدة بين عدد من الشباب الذين يدرسون الطيران ويتدربون عليه، وقد حظيت باحترامهم وتقديرهم، وقد توجت مجهوداتها في 27 سبتمبر الماضي بحصولها علي إجازة الطيران " طيار أ " مدرب، وحملت الرقم 34 عند التخرج، أي لم يتخرج قبلها علي مستوي المملكة المصرية سوي 33 طيارًا فقط جميعهم من الرجال، فكتب في سجل مدرسة الطيران ان هذه الفتاة الصغيرة الحالمة هي أول فتاة مصرية عربية أفريقية تحصل علي هذه الإجازة وعمرها 26 ربيعًا، لتحقق حلمها بالطيران بمفردها.

ونشرت الصحف خبر حصولها علي إجازة الطيران مع صور تم التقاطها بجوار الطائرة مما أثار غضب والدها عليها، لكنها كما تقول امتصت غضبه وعملت علي إرضائه بكافة السبل حتى أقنعته بأن يرافقها في الطائرة لتحلق به فوق القاهرة ويطمئن قلبه إلي انها ماهرة في التحليق والملاحة والهبوط، ونجحت لطفية في مهمتها وحلقت بوالدها فوق القاهرة والأهرامات عدة مرات، ولما رأي جرأتها وشجاعتها ما لبث أن أصبح أكبر المشجعين لها.

الكابتن لطفية هي أول امرأة مصرية تقود طائرة بين القاهرة والإسكندرية، وثاني امرأة في العالم تقود طائرة منفردة، لأنها تمكنت من الطيران بمفردها بعد ثلاث عشرة ساعة من الطيران المزدوج مع مستر كارول، كبير معلمي الطيران بالمدرسة، فتعلمت في 67 يوماً.


عدد المشاهدات 396